رسائل عجيبة غريبة
رسائل متنوعة وإجابات / الصفحة الرابعة سؤال 23
-
....
سؤال
23 :
إذا
ترحلت عن قوم وقد قدروا
ألا تفارقهم فالراحلون هم
بسم
الله الرحمن الرحيم
سعادة الدكتور حسان المالح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
هاأنت بعد سنوات الاغتراب تعود إلى شامك الجميلة حيث أقدم عواصم التاريخ
وعروس المدائن
....دمشق
لا ألومك سيدي حين
تعود إلى الوطن – فلابد من صنعاء ولو طال السفر –
ومن
يلوم العصفور إذا عاد إلى عشه... ومن يلوم الطيور المسافرة إذا ملت تعب
المهاجر وعادت إلى أوطانها .... فمن القلب أقول لك عوداً حميداً وعمراً
مديداً بقدر ما ساعدت من أناس أرهقهم المرض والقلق أيها الطبيب الإنسان .....
لقد
تركت
يا أبا عمران ذكرى طيبة في وطنك الثاني المملكة
العربية السعودية التي قضيت فيها
سني الشباب
.. كبرت وغزا الفارس الأبيض رأسك وكبرنا معك .. سرقتنا السنون دون
أن ندري .... قضيت هذه السنين هنا مصغياً إلى الآم المتعبين وفضفضة الحيارى
اليائسين الذين اجتاحتهم رياح الحزن والقلق والكآبة وهم يركضون في دروب
الحياة يصارعون كي يعيشوا سعداء في
هذه الفانية..
لقد كنت يا دكتور حسان بالنسبة لهم نهراً من الأمل
ونوراً في آخر النفق المظلم ...
د.حسان هل
تعلم بأني كلما أحضر إلى جدة من مدينتي البعيدة كل شهر تقريباً أعبر الشارع
الذي فيه عيادتك وأنظر إلى (اللافتة ) على عمارة جوهرة مكة فأشعر حينها بشي
من الاطمئنان وأشعر بأن هناك أناس طيبون يقدمون المساعدة والنصح للآخرين
فترتفع معنوياتي النفسية حين أتذكر كلماتك الداعمة الصادقة حين كنت أزور
عيادتك على فترات متقطعة وقليلة ولكن مفيدة ..
ترن كلماتك في ذاكرتي
....( إيش الأخبار) ....( ايه ) ( ياعمي ) ( بسيطة ) ....أشعر
حينها بالقوة والأمل وأقول أنا بحالة جيدة وسأزور الدكتور في الزيارة القادمة
فالآن أنا طيب ...
لا أنسى يا سيدي وقوفك الرائع بجانبي في أوائل
التسعينات من القرن المنصرم
وقبل 15 عاماً تقريباً حين كنت في أول سنوات الجامعة وأصابتني حالة نفسية
واضطراب في التفكير وتحديداً سوء فهم لبعض التغيرات الفسيولوجية لم أفهمها
حينها - واضحك منها الآن
- كادت أن تقضي على مستقبلي ....لولا الله ثم
نصائحك التنويرية وتلك الفضفضة لما أكملت دراستي الجامعية ولا أنسى صبرك
الطويل معي
حينما امتنع عن تناول الأدوية .... ولا تغضب مني فمازال هذا موقفي ولكني
أتناولها عند الحاجة الشديدة ومرة واحدة في العام
ولمدة 3 أيام فقط عندما أمر بكآبة شديدة ...
ولا أنسى وقوفك الرائع معي في مشاكلي التالية في دروب الحياة القائمة على
الصراع فقد كنت ألجأ دائماً إليك شاكياً آلامي وأحزاني....وأخرج من عندك
إنساناً متفائلاً مفعماً بالقوة والأمل
.. إنه الأمل إكسير الحياة ..
دكتور حسان لقد زرت قبلك 3 أطباء وتركتهم بعد أول زيارة فلم أجد منهم سوى
التعجل والتذمر والريبة وانعدام الصبر وقبل سنوات قليلة كنت في زيارة
سياحية إلى مصر وزرت طبيباً مشهوراً هناك – رحمه الله – ولكني وجدته يعطيني
أدوية كثيرة واستماعه لم يكن كافياً فلم ارتح لأدويته واستفدت منه شيئاً
واحداً... فقط نصيحة واحدة ...
وعدت إليك أيها الأخ الكريم لثقتي فيك ولأنك الوحيد الذي يتفهم حالتي التي
تشبه الرياح في تحولاتها بين الهدوء والصخب وبوصلتها في كل الاتجاهات
....ولكن الحمد لله أنا الآن أشعر باني عبرت مراحل الضعف القديمة وأصبحت
قوياً وحققت الكثير من الانجازات وتغلبت على الكثير من متاعبي النفسية
ولكن لا يخلو المشوار من بعض الانكسارات ولكن اعتبرها طبيعية يمر بها أي
إنسان وكم أتمنى أن يعود بي الزمن يا دكتور لتلك
المرحلة في بواكير الشباب ولكن وأنا بتفكيري وعقلي الآن لأقول (( ليش )) (
توقف عن الحزن والقلق فهذا أمر عادي يحدث للجميع إنها مراحل فسيولوجية أنت
طبيعي فكر في دراستك ولا تهتم بصغائر الأمور ).
سيدي هذا الأسبوع وبينما كنت أمر من شارعي المفضل ( فلسطين ) حيث عيادتك لفت
انتباهي أن ( اللافتة ) الشمالية لعيادتك ليست موجودة ...فعدت من آخر الشارع
لاستقصي الأمر .... فرأيت اللوحة الشرقية موجودة ....وبرغم بعض الاطمئنان إلا
أني شعرت بأن هناك شيء ...
عدت إلى الفندق وفتحت اللاب توب
على موقع حياتنا النفسية فلفت انتباهي إعلان في صدر الصفحة الرئيسة( افتتاح
العيادة الاستشارية ) و
والله العظيم إني أحسست في تلك اللحظة بأنك غادرت السعودية وأن هذه هي
عيادتك بالشام...فتحت الرابط فكان الخبر الذي أصابني بشي من الحزن والألم
فالإنسان الذي اعتبره مستشاري الوحيد قد عاد إلى وطنه ....
حينها شعرت بالوحدة والغربة مع إن عائلتي كانت معي في جدة ... يا
إلهي 15 عاما ًوأنا أعرف ذلك الإنسان وهو يستمع إلي؟ والآن يرحل ؟ أين
أذهب ؟ ماذا أفعل ؟ ...
تلك الليلة جلست أتجول في موقعك ماراً بسيرتك الذاتية والعلمية ومقالاتك
وانجازاتك ....وأيقنت أنك رحلت ....ولكن في وجود الانترنت الذي حول
العالم إلى قرية كونية صغيرة شعرت بأني استطيع التواصل معك ودونت رقم عيادتك
وأقنعت نفسي بأنك موجود حين احتاج استشارتك كما إني لن أتردد في زيارة دمشق
من أجل ذلك ....
سيدي لو كان لي رأي في جائزة نوبل السويدية العالمية لخصصت فيها جائزة للطب
النفسي – هذا التخصص الذي مازالت مجتمعاتنا تنظر إليه بعين الريبة ولو أن
النظرة آخذة في التحسن – ولمنحتك هذه الجائزة ... مع إني اعتقد بأنك بسيرتك
الطبية والعلمية وعضويتك العالمية في الكثير من جمعيات الطب النفسي وبمقالاتك
الرائعة الكثيرة من الممكن أن ترشح للجائزة وتنالها إن شاء الله مع تمنياتي
لك ولأسرتك ولأهلنا في سوريا الحبيبة بدوام التوفيق ،،،
التوقيع
معترف لكم بالفضل بعد الله
أخوكم / أحمد.م.ن
الجواب :
شكراً للأخ
الكريم أحمد على رسالته الأدبية وتقديره .. ولا داعي للجوائز .. وسنبقى على
اتصال بإذن الله
الدكتور حسان المالح
تم النشر في
29/12/2006


أفضل 1000 خليجي