قرأت لك

طقوس و تنوع الانتحار عبر التاريخ

اسم الكاتب : أوزجان يشار

 2002 / منشور في موقع عشتار / التاريخ: 1423هـ

            

  
    العلاقة ما بين الكآبة السوداوية و الانتحار لها أنماط و طقوس و تاريخ يحمل منحنيات و خبايا لاغتراب النفس البشرية و انهزامها أمام نرجسيتها تارة و تارة أخرى هروبها من عبثيتها.
    وجدت نفسي أغوص فى موضوع الانتحار إلى أعماق الحالات و إلى ميثولوجيا الشعوب. انتحار فرد قد لا يكون حالة أولى أو أخيرة فى مسلسل الهروب من الاحباطات و ما أكثرها فى عصرنا هذا.

    حالات الانتحار الأكثر حيرة التي وجدتها أثناء الانغماس فى تاريخ الانتحار هى الانتحار الجماعي الذي له رواسب عقائدية متطرفة Extrémisme Idéologique: وأصحابها يتصفون بأن لديهم شيء داخلي مختلف وهدف واحد هو الموت، ولديهم طقوس دينية وتحضيرات له ويكون لديهم حالة تماهي أي الرغبة بالموت بنفس الطريقة ونفس الوقت، ويتم هذا من خلال هيئات وجماعات تشكل ميثاقاً مع الموت وتكثر عادة في الولايات المتحدة الامريكية.


1 ـ طائفة الوصايا العشر
    طائفة أوغندية تتبع المذهب الكاثوليكي المسيحي ، أسسها راهب يدعى " جوزيف كيبويتيره " ، ومعه عدد من الراهبات .

    كانت هذه الطائفة تعتقد بأن القيامة ستقوم في يوم 31 ديسمبر 1999م ، وقد أقنعهم بأنه ينبغي عليهم بيع ممتلكاتهم والتبرع بها للكنيسة ، والاستعداد للذهـاب إلى الجنـة . وبالفعـل قام هؤلاء" المنتحرون " ببيع ممتلكاتهم ولكن القيامة ويا للأسف لم تقم .

وفي مارس الماضي (مارس 2000) بدأت موجة من الانتحار الجماعي بين أعضاء تلك الطائفة الضالة ، والتي بدأت باكتشاف 530 جثة في كنيسة كاثوليكية في مدينة " كانونجو " التي تبعد عن العاصمة كمبـالا بـ 320 كيلو متراً ، ثم اكتشفت مقابر جماعية أخرى تباعاً ، حتى زاد عدد المنتحرين على الألف نسمة .

وقد أطلق على هذه الطائفة اسم " بعث الوصايا العشر للرب " ، وقد كان بين القتلى أطفال - أيضاً - يبدو أن آباءهم اصطحبوهم معهم إلى جنتهم المزعومة .

جماعة جيم جونز

أتباع القس ( جيم جونز ) ، وهو قـس مهووس ، ومدمـن للمخدرات ، أقام لأتباعه مزرعة ضخمة وجمعهم فيها ، وأباح لهم الجنس ، وأتاح لهم المخدرات ، وظنوا أن الحياة داخل هذه المزرعة هي السعـادة ، وأن هذا هو النعيم المقيم . ولكن بعد فترة خاب ظنهم ، وأصابهم الإحباط ، واستطاع هذا القس إقناعهم بالانتحار ،.. وبالفعل وفي عام 1978م أقدم 918 شخصاً على الانتحار ، وكان بينهم كثير من الأطفال وكبار السن .

والعجيب أن الانتحار كان بتـناول مادة السيانيد السامة ، ومن امتـنع عن تناول السيانيد قتل رمياً بالرصاص .

وكان مقر هؤلاء مدينة جويانا بولاية سان فرانسيكو بالولايات المتحدة ، وكان أكثر أعضاء الطائفة من الزنوج الساخطين على النظـام الاجتماعي ، والذين كانوا يعانون من التفرقة العنصرية التي يعاملهم بهـا الأمريكان البيض .

3 ـ طائفة معبد الشمس

هي طائفـة أخرى من طوائف الانتحار الجماعي ، وأتباعها يتواجدون في كندا ، وأوروبا خاصة فرنسا وسويسرا . ويعتقد أصحاب هذه الطائفة أن الانتحار الجماعي في طقوس معينة يمكَّن الواحد منهم أن يولد من جديد في كوكب الشعرى اليماني .

وقد وجد ( 48 ) شخصاً من أعضاء هذه الطائفة قتلى " منتحرين " في أحد الشاليهات في سويسرا . وفي جبال الألب بفرنسا انتحر " 16 " شخصاً من أتباعها أيضاً في ديسمبر 1995م .

وفي كويبك بكندا عثر على جثث لخمسة منتحرين في مارس 1997 ، وكـان قد سبق ذلك العثور على خمسة أطفال آخرين في مدينة مونتريال بكندا أيضاً .

4 ـ أعضاء كنيسة خلاص الله

كان أتباع هذه الطائفة يعتقدون أن الله سوف ينزل إلى الأرض لينقذ كل المخلوقات .

زعيم هذه الطائفة تايواني يدعى " هونج ينـج شين " ، ويعرف لدى أعضاء طائفته بالمعلم شين ، وهو أستاذ سابق في العلوم الاجتماعية ويبلغ من العمر 41 عاماً . وقد قال شين لأتباعه : إنه تبنى عيسى منذ ألفي عام ، وأنه الآن يتحدث إلى الله - تعالى - عبر خاتم في أصبعه ، وزعم أن الله سيأتي إلى الأرض في طبق طائر ، وقد دعا أتباعه للتجمع في ضاحية دالاس لينظروا إلى ذلك الحدث العظيم .

وبالفعل قام 150 شخصاً في كنيسة خلاص الله بارتداء ملابس بيضاء من مفرق شعورهم إلى أخمـص أقدامهم ، وتركوا كل شيء في تايوان وانتقلوا إلى جارلاند بدعوى أنها تشبه أرض الله .

وتوقعاً لوصول إلههم إلى الأرض قام أتباع هذه الطائفة ببناء ما يسمونه بسفينة فضاء مستخدمين خمس إطارات شعاعية ، وبعض الخشب الرقيـق ، وقليل من أعمدة الإضـاءة ، وقاموا أيضاً بإعداد الفـاكهة والمشروبات والألعاب النارية . وأمضوا وقتهم في دعاء استعداداً لنهاية شهر مارس حيث يأتي الرب كما يزعمـون .

يقول شين قائد الطائفة : إن الله سيظهر أولاً على شاشة القناة الثامنة عشرة وفي أجهـزة الـتلفاز المنتشرة في العالم منتصف يوم 24 مارس ، وفي يوم 31 مارس الساعة العاشرة صباحاً سيتخذ الرب شكل بشري - شين نفسه بالطبع - .

والعجيب أن شين واثق من معتقداته حتى قال : إذا لم يأت الله في جارلاند فسوف يبيح نفسه للرجم أو الصلب ، ويحق لأتباعه مطلق الحـرية والكف عن اتباعه والعودة لمنازلهم . ويحـق لكل واحد أن يقول: إن معتقداته مجرد هراء .

و استهواني البحث فيما إذا كان للانتحار الجماعي من مكان فى تاريخ و ثقافات الشعوب, و بالفعل و جدت أن هناك راهب أندلسي من النصارى المستعربين اسمة أيولوخيو eologio زعيم فتنة النصارى المستعربين في قرطبة في عهد الأمير عبد الرحمن الثاني بن الحكم وولده الأمير محمد. كان أيولوخيو راهباً من أسرة مستعربة ميسورة الحال، وله أخ موظف في الدولة وأخوة آخرون يشتغلون بالتجارة. عز عليه إقبال الشباب المسيحي على تعلم اللغة العربية وآدابها بدلاً من اللغة اللاتينية، لغة الكتاب المقدس وسير القديسين، وحاول بشتى الطرق أن يحملهم على قراءة اللاتينية، فوضع لهم شعراً لاتينياً يقوم على القافية والوزن مثل الشعر العربي، إلا أن محاولته باءت بالفشل فتحول عندئذ من مهاجمة الثقافة الإسلامية إلى مهاجمة الإسلام نفسه، وحرض أتباعه من الرهبان المتطرفين على ذلك. فكان الواحد منهم يذهب إلى مكان عام كالمساجد والميادين العامة ويسب الرسول علناً، فيقبض عليه ويساق إلى القاضي الذي يحاول إقناعه بالعدول عن أقواله، ولكنه يرفض فيأمر القاضي بإعدامه. وقد راح ضحية هذه الحركة الجنونية الانتحارية عدد من الرجال والنساء والرهبان، وعندئذ عقد الأمير عبد الرحمن الثاني مجتمعا دينيا في قرطبة سنة 237 ه (852م) ضم جميع أساقفة الأندلس برئاسة مطران إشبيلية لبحث هذه المسألة، وأصدر المجمع قرارا يستنكر حركة هؤلاء المسيحيين المتطرفين واعتبرها خروجا على تعاليم الكنيسة وقد اعتقلت الحكومة الراهب أيولوخيو وأتباعه وأودعتهم السجن فهدأت الفتنة. وفي عهد الأمير محمد بن عبد الرحمن أفرج عن أيولوخيو وعين أسقفاً لمدينة (طليطلة) ولكنه لم يلبث أن عاد إلى قرطبة ليواصل نشاطه القديم، وعندئذ لم يطق الأمير محمد صبراً وأمر بقتله (11 مارس سنة 859م) الموافق لسنة 245 ه. وقد جاءت هذه الفتنة الدينية المتطرفة التي أثارها أيولوخيو نتيجة لحركة الاستعراب وتعلم اللغة العربية التي عمت الشباب المسيحي في إسبانيا.

هناك نوع آخر للانتحار و هو جلد الذات الى اللانهاية أو النهاية  تكون الانتحار و تلك أيضاً له جذور فى ثقافات بعض الشعوب و الطوائف و منها طائفة هندية منشقة من الهندوسية و هى الطائفة (الجينية) و يعتبر (مهاويرا) المؤسس الحقيقي للجينية، وعلى يديه تبلورت معتقداتها التي ما تزال قائمة إلى يومنا هذا.

الجينية ديانة منشقة عن الهندوسية، ظهرت في القرن السادس قبل الميلاد على يدي مؤسسها (مهاويرا) وما تزال إلى يومنا هذا، إنها مبنية على أساس الخوف من تكرار المولد، داعية إلى التحرر من كل قيود الحياة والعيش بعيداً عن الشعور بالقيم كالعيب والإِثم والخير والشر، وهي تقوم على رياضات بدنية رهيبة وتأملات نفسية عميقة بغية إخماد شعلة الحياة في نفوس معتنقيها.

الفكر الجيني يقوم أصلاً على أفكار هندوسية كالانطلاق، والكارما، والنجاة، والتناسخ وتكرار المولد، والدعوة إلى السلبية مع صبغ هذه المفاهيم بالصبغة الجينية وتطويرها لتلائم المعتقد الجيني .

يترك الرهبان والمتنسكون الطعام وكل ما يغذي الجسم لعدم الإِحساس بالجوع ولقطع الروابط التي تربطهم بالحياة مما يؤدي إلى الانتحار البطيء عن طريق التجويع الذاتي.

أما النوع الثالث فهو الانتحار المصيرى المقصود: و هو انتحار لازال إلى يومنا هذا يمارس فى غياهب القرى الهندوسية الهندية و هو عندما تختار الأرملة الهندية إنهاء حياتها بنفسها لتلحق بمصير زوجها و رغم حملات التوعية التي تقوم بها المنظمات الانسانية بالتعاون مع الحكومة الهندية لا تزال و للأسف ممارسة الانتحار المصيري مستمرة فى الهند .

النوع الرابع و هو انتحار الكبرياء و الكرامة أو ما يعرف بالطعنة النرجسية : ويحدث عندما يوظف الشخص كل طاقاته الذاتية حول هدف معين ولا يفكر في شيء آخر وإذا فشل في الوصول إلى هذا الهدف أو تخيل الفشل. و قد برع فى هذا النوع من الانتحار فرسان السموراي اليابانيون أصحاب النزعة إلى الكمال والمثالية (Perfectionisme) و أصبح لهذا الانتحار مصطلحات عالمية معروفة منها: طريقة "الهاراكيري" التي كان يقدم عليها محارب الساموراي بشق بطنه بسيف قصير.

و يبدو أن اليابانيون لم يتخلوا إلى يومنا هذا عن انتحار الطعنة النرجسية و هذا مثل لانتحار حديث العهد بطله مدير إحدى الشركات اليابانية المتخصصة في تصنيع قضبان السكك الحديدية ، قام بشنق نفسه في أحد مخازن الشركة. وما يلفت الانتباه في هذه الحادثة المأساوية، أن بطلها ترك رسالة لزملائه في الشركة ذكر فيها أنه يأمل بأن تساهم قيمة وثيقة التأمين على حياته في حل مشاكل الشركة المالية.
واختتم رسالته بالقول: " أرجو المعذرة.. لم أجد طريقة أخرى لمساعدة الشركة". وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الشركة الصغيرة عانت من عجزها عن تسديد ديون مستحقة للبنوك، وصلت قيمتها إلى نحو مليون دولار، تراكمت نتيجة لتراجع مبيعاتها في اليابان، ودول جنوب شرق آسيا. ولعل المؤسف في هذه القصة أن الشركة لم تستفد من فروسية انتحار مديرها أو غيرت من حالها بعد انتحاره، فبعد مدة قصيرة جداً من وفاته أعلنت الشركة إفلاسها . ليت المنتحر أدرك ذلك قبل الإقدام على أزها ق حياته بدون معنى.

النوع الخامس للانتحار هو الانتحار الواعي من أجل الهدف : والمقدمون على هذا النوع من الانتحار يحملون فى طياتهم رغبة الموت والايمان بضرورته من أجل الوصول إلى أهدافهم ولكنها رغبة غير ظاهرة تماماً و لم يكن شبان القاعدة الذين فجروا أنفسهم فى برجي التجارة العالمية بنيويورك طلائع للانتحار الواعي و لكن سبقهم طياري الكاماكازي اليابانيون فى الحرب العالمية الثانية التي انتهت نهاية مأسوية باستعمال الولايات المتحدة أخطر آلة قتل في تاريخ الانسانية (القنبلة الذرية) في هيروشيما و ناجازاكي.

النوع السادس الانتحار في مرحلة الطفولة :
ويقصد به الانتحار في الفئات العمرية دون 15 سنة وهي حالات نادرة وتكون عفوية لا يوجد فيها تخطيط أو تصميم بل تكون نتيجة تأثر الطفل بالخيال حينما يرى أفلاماً أو يقرأ قصصاً خيالية تشجعه عليه.
و يشرف الرئيس الامريكى جورج بوش شخصياً على "ويب" للحد من ظاهرته و قد صدر عن المكتب الوطني الفيدرالي الأميركي للعائلة تقرير بتاريخ 11آب ـ أغسطس2002، نشر أمام الرأي العام الأميركي بواسطة مكاتب الخدمات الحكومية المعنية بالصحة النفسية والمخدرات، وتضمن معلومات مفادها أن أكثر من ثلاثة ملايين طفل، ممن تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً ـ نصفهم من الفتيات ـ فكروا بالانتحار العام2002، وأن حوالي الثلث منهم حاولوا الانتحار فعلاً وتلقوا علاجاً سريعاً في العيادات الطبية النفسية الرسمية.

التقرير شمل الفئات الاثنية المتشرة في سائر الولايات الأميركية (سود وبيض، إسبان وآسيويون)، وكان الشباب القاطنون في ولايات الغرب "أكثر قابلية واستعداداً للانتحار بمعدل 14 في المئة، يليهم شباب الجنوب بـ13 في المئة وشباب الوسط بـ12 في المئة، وشباب الشمال الشرقي 11 في المئة". وأشار التقرير أيضاً إلى أن 9 في المئة من المراهقين، ممن تراوحت أعمالهم بين 12 و13 عاماً، لديهم "أفكار جهنمية" عن الانتحار، وهؤلاء حاولوا "الانتقام من أنفسهم أكثر من مرة". أما من تراوحت أعمارهم بين 14 و15، وبين 16 و17 عاماً فكانت نسبتهم هي الأعلى (أكثر من 13،7 في المئة)، فضلاً عن كونهم أكثر الفئات التي تعاني من اضطرابات نفسية وعائلية ومدرسية، وهم الأكثر خطورة في مشاعرهم ومسلكياتهم العدوانية. ويلفت التقرير إلى أن هذه الفئة الأخيرة تستهلك مقادير مبالغاً بها من الكحول والمخدرات داخل حرم المدارس وخارجها، وأن هؤلاء متأثرون جداً بالبيئات التي ينتشر فيها العنف والانحرافات الجنسية.

النوع السابع و هو الشعور بالنقص والخسارة و الاحباط العاطفي Distorsion cognitive، وهو شعور ممكن أن يكون واقعياً وخيالياً. و لكن عدم القدرة على تخطي ظروفه يجعل ضحاياه كثيرين و من أشهرهم كليوباترا الأميرة المصرية التي انتحرت عندما سمعت إشاعة عن مقتل أنطونيوس ماركوس حبيبها الذي هزمه أوكتافيوس في معركة أكتيوم فانتحرت بلدغة أفعى ليسبقها هو أيضاً.

و بالطبع هناك أنواع أخرى للانتحار مثل الحالات العصبية و الذهنية مثل ( انفصام الشخصية) والهذيان والهلوسات و الانتحار غير المقصود الذى قد يحدث بقرار نابع من تأثير الكحول أو جرعة كبيرة من المخدرات أو جرعة زائدة من المخدرات.
و هناك ظاهرة الانتحار تحت ضغط حالات نفسية وعقلية كأن يسمع أصوات تريد منه الانتحار ويشعر بأنه مطارد ويحاول الهروب بالانتحار.

أما عن الصفات التي يتميز بها المنتحر في الغالب فهي عديدة ومتنوعة يمكننا ذكر بعض منها :
1_ لديه خلل على صعيد الأنا، فهو لا يستطيع أن يبلور طاقاته الدفاعية كي يتعامل مع الناس ومع واقعه.
2_ الشعور بالنقص والخسارة، وهو شعور ممكن أن يكون واقعياً وخيالياً.
3_ عدم قدرته على تخطي ظروفه.
4_ الطعنة النرجسية : وتحدث عندما يوظف الشخص كل طاقاته الذاتية حول شيء معين ولا يفكر في شيء آخر وإذا فشل في هذا الشيء تخيل الفشل.
5_ لديه ضعف في الصور الخيالية، تتميز الصحة النفسية بأنها تنفس طاقات وضغوطاً معينة عن طريق الخيال، لذا فإن الشخص الذي يلجأ للانتحار يكون لديه ضمور وعدم قدرة على التنفيس وضعف في الطاقة التخيلية.
6_ العنف على الذات ويكون نابع عن كبت كما أن لديه صعوبة في التعبير.
7_ ضعف ثقته بنفسه، إذ يكون دائماً بحاجة إلى امتداح الآخرين وطمأنينتهم له.
8_ ذو شخصية تتميز باللامسؤولية إذ يبدو وكأنه مراهق أبدي، لا يمتلك الاستقرار العاطفي والنفسي وهو بلا هوية جنسية ويعيش بحالة فراغ مستمرة ويشعر بالاكتئاب.
9_ يفقد القدرة على التأقلم مع المحيط والظروف والأوضاع المختلفة.
10_ يمكن اعتباره فاقداً لمادة الاستمرارية وعاجزاً عن رؤية الحلول، مع العلم بأن الحل موجود دائماً ولكنه وصل إلى درجة لا يرى غير الانتحار حلاً مناسباً.
*مثلث الكآبة وعلاقته بالانتحار
في مثلث الكآبة هناك ثلاثة حالات :
1_ نظرة سوداء للذات.
2_ نظرة قاتمة للمحيط، لذا ينطوي وينعزل عن المجتمع.
3_ نظرة قاتمة عن المستقبل.
أكثر حالات الانتحار تكون عند الأشخاص الذين يمتلكون الحالة الثالثة من مثلث الكآبة.
*مقومات الاستقرار والصحة النفسية
1_ الأمان.
2_ الحنان.
3_ أن يتقبله الآخرون كما هو لا كما يريدون.
4_ الارتياح في العائلة.
5_ الارتياح في المجتمع.
6_ الارتياح المادي.
7_ الارتياح العاطفي.
الإنسان بحاجة للاستقرار في كل هذه الامور كي يشعر بالصحة النفسية.
*الانتحار والعلاج النفسي :
1_ إن العلاج النفسي في الواقع مرتكز على التعبير والإصغاء للشخص ومساعدته في أن يعبر عن احساساته ومساعدته في تحليل الامور، لا الحكم عليها.
2_ مساعدة الشخص في أن ينطلق من قراراته الشخصية، وعمل علاقات مع الآخرين كي ينفس عما في داخله.
3_ التفكير بوفرة الحلول الأخرى غير الانتحار.
4_ حب الحياة والتصريح والبوح.
5_ معالجة الأمراض النفسية لا تكون بالدواء بل بالمحبة وكسر الحاجز بين الشخص والآخرين.

القاسم المشترك لمعظم حالات الانتحار هو الشعور باليأس!!

أظهر أول استطلاع عن الانتحار في الصين أن معدل ‏ ‏حالات الانتحار يصل إلى 287 ألفاً كل عام.‏ وذكرت وكالة الأنباء الصينية، أن حالات الانتحار تشكل 6ر3 في المائة ‏ ‏من مجموع الوفيات في الصين سنوياً وهو ما يشكل خامس أكبر مسبب للموت بعد أمراض ‏ الأوعية القلبية والقصبة الهوائية وسرطان الكبد والتهاب الرئة. ‏ ‏

وأضافت (شينخوا) أنه وفقاً للاستطلاع فإن الانتحار هو العامل القاتل لمن ‏ أعمارهم بين 15 و34 سنة وأن معدل انتحار الإناث يزيد 25 في المائة عن معدل الذكور، ‏والمعدل للريفيات أعلى بكثير. ‏ وأشارت إلى أن الاستطلاع يوضح أن هذا المعدل دليل على تباين كبير عما هو موجود ‏ ‏في معظم الدول المتقدمة حيث يصل معدل انتحار الذكور غالبا إلى ما يزيد ثلاثة ‏ أضعاف معدل الإناث. ‏ ‏

وكشف الاستطلاع حسب وكالة الأنباء الكويتية، أن سبعة في المائة من حالات الانتحار الكامنة يبحث عن مساعدات ‏ ‏نفسانية قبل ارتكاب الانتحار. ‏ وقالت /شينخوا/ إن الحكومة الصينية تخطط لإنشاء شبكة وطنية للوقاية من ‏الانتحار في الأعوام الثلاثة المقبلة.

والجدير ذكره أنها ليست الصين وحدها من تعاني من ارتفاع نسبة حالات الانتحار حيث تسعى الحكومة البريطانية إلى تنفيذ خطة للحد من ظاهرة عمليات الانتحار المنتشرة بكثرة بين الشباب البريطاني أيضاً.

فقد أشار تقرير للجنة الوطنية للحد من عمليات الانتحار بأن الحكومة تهدف إلى خفض نسبة عمليات الانتحار إلى 20% في حلول عام 2010.
ويؤكد التقرير إن الحكومة تخطط للوصول إلى50% من الأشخاص الذين يفكرون في الانتحار ولا يراجعون أطباء نفسيين، مشيراً إلى أن نسبة الانتحار تنتشر بكثرة بين الأوساط تقل أعمارهم عن 35 عاماً.

ومن جانب آخر يقول أطباء النفس إن هناك إهمالاً في تشخيص محاولات الانتحار المحتملة، حيث يقول بحث إن كثيراً من الأهمية يولى للمشاكل الصحية والنفسية، ويحذر الباحثون من أن الكثيرين من الذين يقدمون على الانتحار أو يفكرون فيه ليسوا مصابين بأمراض نفسية أو عقلية.

ويقولون إن القاسم المشترك لمعظم حالات الانتحار هو الشعور باليأس وفقدان الأمل بالتقدم في الحياة وليس بالضرورة بسبب أمراض عقلية، لذلك فإن الباحثين يقولون بأن هناك حاجة لتقييم أوضاع الأشخاص الذين يمكن أن يقدموا على الانتحار.

وعلى سبيل المثال يجب أن يركز التقييم على كيفية تعامل هؤلاء مع المشاكل التي تواجههم. ويقدم حوالي أربعة عشر شخصاً من كل مائة ألف على الانتحار في بريطانيا.

ويقول الدكتور روري أو كونور من جامعة ستراثكلايد والبروفيسور نول شيهي من جامعة كوينز في بلفاست إن هناك أدلة على وجود حالة من اليأس والضغوط النفسية التي لا تطاق عند تسعين في المائة من الذين يقدمون على الانتحار أو يفكرون فيه.

ويقترح الطبيبان أن تتركز الأبحاث المستقبلية في هذا المجال على كيفية تشخيص الأشخاص الذين يمكن أن يقدموا على الانتحار وعلى العلاج الذي يمكن أن يقدم لهم والابتعاد عن رؤية الانتحار على أنه بسبب أمراض عقلية ونفسية.

ويقول الدكتور أوكونور إن من الصعب التنبؤ بالانتحار وبالتالي فإن من الصعب منع حصوله. ويضيف أن طرق تشخيص حالات الانتحار ليست حساسة بما فيه الكفاية، وليس بالضرورة أن يكون المقدم على الانتحار مصاباً بأمراض عقلية.

وقال إن من المهم دراسة وتقييم القدرة على حل المشاكل الاجتماعية ومعرفة رؤية الأشخاص الذين يمكن أن يقدموا على الانتحار للحياة والمستقبل.
لذلك فإن هناك حاجة لتدريب المزيد من الأخصائيين على طرق علاج الأزمات النفسية للذين يحاولون الانتحار.
وقال الدكتور أوكونور إن المستشفيات طالما أخرجت الذين أقدموا على الانتحار باعتبار أن ليس لهم أي مشاكل صحية، ونصحتهم باستشارة طبيب العائلة.

ويضيف الدكتور أوكونور أنه في الكثير من الحالات هناك أسباب يمكن تفهمها عند الذين يفكرون بالانتحار، لذلك فإن هناك حاجة لإشعار الأشخاص الذين يفكرون بالانتحار بأنهم ليسوا شاذين.

ويقول بعض المختصين إن المشكلة تكمن في أن الأشخاص الذين يعانون من أزمات نفسية وحياتية لا يعرفون إلى أين يذهبون للحصول على المساعدة.

لذلك فإن هناك حاجة لوجود جهة معينة يعلن عنها بأنها تساعد ذوي الأزمات النفسية والعاطفية والحياتية
ومن الاختراعات المبتكرة للتعامل مع هذه الأزمات هو البريد الإلكتروني الذي يمكن لأي شخص يعاني من أزمة نفسية أن يرسل رسالة عبره إلى الجهات المعنية أو الأشخاص الذين يود الاتصال بهم دون الحاجة إلى التحدث بالهاتف.


² المـصــادر

* وكالة الأنباء الكويتية.
* وكالة الأنباء الصينية .
* الأدارة التعليمية بمنطقة مكة المكرمة (تعليم جدة) .
* كتاب الطب النفسي والحياة الجزء الأول للمؤلف الدكتور حسان المالح 1999م.
* القاموس الطبى لعلم النفس .
* سقوط الأندلس (الدكتور طارق سويدان).
* الدكتور روري أو كونور من جامعة ستراثكلايد.
* والبروفيسور نول شيهي من جامعة كوينز (بلفاست).
* المكتب الوطني الفيدرالي الأميركي للعائلة.


تعليق :

المقالة مفيدة عموماً وفيها معلومات متنوعة تاريخية ومعاصرة وعلمية .. وعنوانها طموح ومثير .. ولكن المقالة بحجمها الحالي وأسلوبها ومضمونها لاتفي بدراسة ظاهرة هامة متعددة الجوانب وبشكل تاريخي وعلمي متكامل .. وهي أشبه بلقطات وإضاءات من هنا وهناك .. ويبدو أن الكاتب مثقف وكاتب وليس اختصاصياً في العلوم النفسية ، ولايقلل ذلك من جودة طرحه لعدد من النقاط العلمية المفيدة المرتبطة بالموضوع .

وأخيراً .. لابد من التأكيد على أهمية موضوع الانتحار كظاهرة نفسية اجتماعية خطيرة لايزال يكتنفها كثير من الغموض والتعقيد وضعف التحكم بها ،  وأيضاً على أهمية دراستها وتناولها من مختلف جوانبها .. بالأساليب العلمية والصحفية الجادة .

الدكتور حسان المالح

تم النشر في 20 / 5 / 2003

مقالة في جريدة الشرق الأوسط :

 الجمعـة 08 جمـادى الثانى 1426 هـ 15 يوليو 2005 العدد 9726

الرابط : بعد أن اتضح أن هجمات لندن قام بها

بعد أن اتضح أن هجمات لندن قام بها انتحاريون بريطانيون مسلمون: من يصنع الانتحاري... ومن هم صناع الحالة الانتحارية؟

لندن: مشاري الذايدي
بعدما كشفت الأنباء عن أن منفذي هجمات لندن صباح الخميس الماضي، على عربات المترو وباصات النقل العام، هم مجموعة شباب بريطانيين من اصل باكستاني، نفذوا العملية بطريقة انتحارية، بعد ان تلقى بعضهم دورسا في الدين الاسلامي في باكستان، وزار افغانستان، اصبح السؤال: كيف يهيأ الانتحاري الاصولي، وما هو مبررهم الفكري والنفسي لهذا العمل الرهيب؟ إذا طالعنا الشرائط المصورة للانتحاريين، التي يظهر فيها الانتحاري يلقي بعض وصاياه ويرسل رسائله التي تفسر سبب اقدامه على هذا العمل، فسنرى حالات فرح وسعادة بالمصير الانتحاري. ويبرز هنا شريط «الزفة» الشهير، الذي بثته قناة «الجزيرة» القطرية، وظهر فيه ناصر السياري وعلي المعبدي، اللذان قاما بتنفيذ الهجمات الانتحارية على مجمع المحيا السكني في العاصمة السعودية الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2003، فقد بدا الفرح والسرور الهسيتري على الحضور، باعتبار ان الانتحاريين سوف يقدمون على لحظة موت صغيرة، تنقلهم الى حفلة اخرى تنتظرهم في العالم الآخر.

ويحدثني الباحث العراقي رشيد الخيون عن سائق التاكسي العراقي في بغداد، الذي أركب معه أحد المارة، وأخذ يدور به ويدور من دون هدف، الى ان تملك الضجر سائق التاكسي، فسأل الراكب الى أين تقصد بالضبط؟ فقال له: لا تقلق سأعطيك أجرتك مضاعفة، ثم أخذ يدور به مرة أخرى في شوارع بغداد، وأخيرا أوقف السيارة ونقد سائق التاكسي أجرة مجزية، وقال له: للأسف فاتنا العشاء اليوم مع الرسول صلى الله عليه وسلم! فقال له: ماذا تعني؟ فقال الراكب: كنت أبحث عن هدف أفجر فيه نفسي، وكشف عن الحزام المتفجر في جسده.. ثم مضى إلى حال سبيله في انتظار عشاء آخر.

وعن الأساس الفقهي والفكري، الذي يقنع به المحرضون من يقع يملك القدرة على تنفيذ عمل انتحاري، فهناك أدبيات كثيرة لدى الاصوليين القاعديين، تسوغ العمليات الانتحارية وتشجع عليها.

يقول الاصولي الكويتي حامد العلي (أفرجت عنه السلطات الكويتية، بكفالة آخر يونيو (حزيران) الماضي، بعد اتهامه بالتحريض على الارهاب)، في فتوى له بعنوان «حكم العمليات الاستشهادية»، وبعد أن أورد عددا من النصوص والمقتطفات التراثية التي تعزز القول بجواز العمليات الانتحارية: «هذه سبعة نقول من أئمة العلم، تدل دلالة واضحة بطريق اللزوم على جواز العمليات الاستشهادية، بشرط حصول مصلحة النكاية في العدو».

وفي فتوى للأصولي المقيم في لندن أبو قتادة الفلسطيني (أفرجت عنه السلطات البريطانية من سجن بيل مارش في مارس الماضي بكفالة، بعد اشتراط وضع حلقة الكترونية في جسده لمراقبته)، في هذه الفتوى التي تحمل عنوان «جواز العمليات الاستشهادية وأنها ليست بقتل للنفس»، قال ابو قتادة، وهو يشرح انماط وصور العمليات الانتحارية ويؤصل لها فقهيا : «قيام المجاهد بتفجير نفسه، أو سيارته في وسط الاعداء لإحداث النكاية بهم، وهذه الصورة وان كانت لم توجد في الزمن السابق لعدم وجود أدواتها، فهي حادثة في هذه العصور»، ثم يمضي أبو قتادة في الشرح، ويصل الى جواز هذه العمليات، وانها من أرفع انواع الجهاد. فتواه هذه منشورة في نشرة الأنصار بتاريخ الخميس 6 ذوالقعدة 1415 العدد 91، وهي النشرة التي كانت توجه عمل الجماعة الاسلامية المقاتلة في الجزائر، ويبث من خلالها ابو قتادة فتاواه، حول العمليات العسكرية التي نفذتها الجماعة الجزائرية الاصولية بشراسة.

وأما أبو محمد المقدسي، فرد على مفتي السعودية، الذي أفتى بعدم جواز العمليات الانتحارية، رافضا وصفها بالانتحارية، وقال عنها إنها «عمليات بطولية أبعد ما تكون عن الانتحار»، كما في فتواه التي نشرها على موقعه بعنوان «حول فتوى مفتي السعودية بشأن العمليات الاستشهادية».

العلميات الانتحارية او الاستشهادية، لم تكن محل اتفاق بين فقهاء المسلمين المعاصرين، فقد وافق عليها فريق وعارضها فريق آخر. وكان كل ذلك ضمن سياق الحديث عن المقاومة في فلسطين. فهناك فتوى لمجموعة من العلماء في الأردن، بمشروعية العمليات الانتحارية (الاستشهادية)، وفتوى جبهة علماء الأزهر في نفس الاتجاه. يقول الدكتور يوسف القرضاوي في مشروعية هذه العمليات «إن هذه العمليات، تعد من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله، وهي من الإرهاب المشروع»، وبين د. القرضاوي أن تسمية العمليات بـ«الانتحارية» تسمية خاطئة ومضللة، فهي عمليات فدائية بطولية استشهادية». اما في السعودية، فقد ذهب بعض الفقهاء الى عدم مشروعية العمليات الانتحارية. قال الشيخ محمد بن عثيمين، احد ابرز الفقهاء السعوديين، والمتوفى قبلَ أحداث 11 سبتمبر (ايلول) 2001، في إجابة له عن سؤال حولَ رأيه في العمليات الانتحارية: «رأيي في هذا، أنه قاتل لنفسه، وأنه سيعذب في جهنم بما قتل به نفسه، كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الجاهل الذي لا يدري وفعله على أنه فعل حسن مرضي عند الله، أرجو الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنه، لكونه فعل هذا اجتهادا، وإن كنت أرى أنه لا عذر له في الوقت الحاضر، لأن هذا النوع من قتل النفس اشتهر وانتشر بين الناس، وكان على الانسان أن يسأل عنه أهل العلم، حتى يتبين له الرشد من الغي. ومن العجب أن هؤلاء يقتلون أنفسهم مع أن الله نهى عن ذلك وقال «ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما». وكثير منهم لا يريدون إلا الانتقام من العدو على أي وجه، سواء كان حلالا أو حراما، فهو يريد ان يشفي غليله فقط، أو يروي غليله، ونسأل الله أن يرزقنا البصيرة في دينه والعمل بما يرضيه إنه على كل شيء قدير». (مجلة الدعوة: العدد ـ 1598 ـ 28 صفر 1418 هـ). ودعما لنفس الرأي يرى القاضي والمفتي السعودي عبد المحسن العبيكان، في حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» عدم جواز العمليات الانتحارية، الذي قال عن العمليات في فلسطين «منذ زمن، وأنا أفتي بتحريم العمليات الانتحارية وليست الاستشهادية، كما يسميها البعض فهي تسمية خاطئة، وثار حينها الكثيرون، ولكنني ما زلت متمسكاً برأيي بأن مثل هذه العمليات محرمة، ولا توجد أدلة تؤيدها لا من كتاب ولا من سنة. فهذه النفس يملكها من خلقها فكيف يُقدم المرء على قتل نفسه»، وقال «لقد أفتى بتحريم هذه العمليات جماعة من العلماء كالشيخ ابن باز، ابن عثيمين، الألباني، رحمهم الله، وكذلك مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، وجمع كثير». واما المفتي العام للسعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، فقال معلقا على طريقة قتل النفس بين الأعداء أو ما يوصف بالطرق الانتحارية «لا أعلم لها وجها شرعيا، ولا أنها من الجهاد في سبيل الله، وأخشى أن تكون من قتل النفس». وكان المفتي العام للسعودية يرد على سؤال مفاده أن «بعض الدول الإسلامية تتعرض لحرب أو احتلال من دول أخرى، فيعمد بعض أفرادها إلى مهاجمة أفراد البلد المعتدي بالطرق الانتحارية فيقتل نفسه ويقتل غيره من الأعداء، ويرون أن هذا لون من ألوان الجهاد في سبيل الله، وأن المنتحر شهيد». يشار إلى الانتحار بدافع ديني، يعتبرممارسة قديمة ومتعددة الصور، وهذه الظاهرة ليست مقصورة على المسلمين، فحسب دراسة لباحث عربي هو حسان المالح ، فإن هناك طوائف مسيحية وديانات شرقية، قام بعض أفرادها بأعمال انتحارية بحجة دينية.

فهناك «طائفة الوصايا العشر»، وهي طائفة أوغندية تتبع المذهب الكاثوليكي المسيحي، أسسها راهب يدعى «جوزيف كيبويتيره»، ومعه عدد من الراهبات.

كانت هذه الطائفة تعتقد بأن القيامة ستقوم في يوم 31 ديسمبر 1999، وقد أقنعهم بأنه ينبغي عليهم بيع ممتلكاتهم والتبرع بها للكنيسة، والاستعداد للذهاب إلى الجنـة. وبالفعـل قام هؤلاء «المنتحرون» ببيع ممتلكاتهم، ولكن القيامة لم تقم. وفي (مارس 2000) بدأت موجة من الانتحار الجماعي بين أعضاء تلك الطائفة. وهناك جماعة «جيم جونز»، وهم أتباع القس جيم جونز، وحسب بحث المالح ، فهو قس مهووس، ومدمن للمخدرات، أقام لأتباعه مزرعة ضخمة وجمعهم فيها، وأباح لهم الجنس والمخدرات، وظنوا أن الحياة داخل هذه المزرعة هي السعادة، وأن هذا هو النعيم المقيم. ولكن بعد فترة خاب ظنهم، وأصابهم الإحباط، واستطاع هذا القس إقناعهم بالانتحار، وبالفعل وفي عام 1978 أقدم 918 شخصاً على الانتحار، وكان بينهم كثير من الأطفال وكبار السن. وتم الانتحار بتناول مادة السيانيد السامة، ومن امتنع عن تناول السيانيد قتل رمياً بالرصاص. وكان مقر هؤلاء مدينة جويانا بولاية سان فرانسيكو بالولايات المتحدة. وهناك طائفة «معبد الشمس»، وهي طائفـة أخرى من طوائف الانتحار الجماعي، وأتباعها يوجدون في كندا، وأوروبا خاصة فرنسا وسويسرا. ويعتقد أصحاب هذه الطائفة أن الانتحار الجماعي في طقوس معينة، يمكَّن الواحد منهم أن يولد من جديد في كوكب الشعرى اليماني. وأغرب أنواع الانتحار التاريخية ذات الصبغة الدينية، التي أشار إليها الباحث المالح هي حالة الراهب الأندلسي «أيولوخيو» زعيم فتنة النصارى المستعربين في قرطبة، في عهد الأمير عبد الرحمن الثاني بن الحكم وولده الأمير محمد. فقد كان أيولوخيو راهباً من أسرة مستعربة ميسورة الحال، وله أخ موظف في الدولة الذي عز عليه اقبال الشباب المسيحين على تعلم اللغة العربية، واهمال الثقافة المسيحية، فحض اتباعه على الخروج للشوارع، وشتم الاسلام والرسول، وكان كلما قبض على شخص منهم وحول للقاضي الشرعي، وطلب منه التراجع يرفض حتى يقتل، في حالة انتحار جنوني جماعي، وعندئذ عقد الأمير عبد الرحمن الثاني مجتمعا دينيا في قرطبة سنة 852 ضم جميع أساقفة الأندلس برئاسة مطران إشبيلية لبحث هذه المسألة، وأصدر المجمع قرارا يستنكر حركة هؤلاء المسيحيين المتطرفين، واعتبرها خروجا على تعاليم الكنيسة.

تعليقات :

صموئيل بولس عبد المسيح، NL، 15/07/2005
لا داعٍ للخلط بين الأمور، فجميع الطوائف المسيحية المعترف بها:(الكاثوليك ، الأرثوذكس ، البروتستانت ) تحرم فكرة الانتحار الشخصي، فما بالكم تحريمها للانتحار العدواني ، أي ذالكم الذي يتخطى حرمة الاعتداء على النفس التي حرم الله قتلها ، إلى حرمة الاعتداء على نفوس الآخرين.
والجماعات التي قامت بالانتحار الجماعي في الغرب ليست مسيحية ، كما أنها لم تقتل أحدا ، ولم تفجر منشآت، بل اكتفى كل فرد منها بقتل نفسه .
وأما ما حدث في اشبيليه ، وحدث مثله في مصر في العصور الوسطى، فكان بغرض الاستشهاد الديني، وقتلوا جميعاً طبقاً للشريعة الإسلامية ، ولم يقتلوا أحدا .

الرد على المقالة في صفحة : صموئيل بولس

 

http://www.copts-united.com/CoptsUnitedWriters/Samuel_Boulus/Comments_Samuel/266-varios_1_180705.htm

 
صموئيل بولس 18/ يوليو 2005
(1) لا داعٍ للخلط بين الأمور ، فالدين المسيحي يحرم الأنتحار الشخصي، فكم وكم العمليات الانتحارية  الإرهابية؟
تعليقاً على مقال :
( بعد أن اتضح أن هجمات لندن قام بها انتحاريون بريطانيون مسلمون: من يصنع الانتحاري...
ومن هم صناع الحالة الانتحارية) ؟
للاستاذ : مشاري الذايدي والمنشور بصفحة الأخبار بصحيفة الشرق الأوسط الدولية الصادرة بتاريخ 15 – 7 – 2005 العدد 9726
يقول الكاتب :( .. يشار إلى الانتحار بدافع ديني، يعتبرممارسة قديمة ومتعددة الصور، وهذه الظاهرة ليست مقصورة على المسلمين، فحسب دراسة لباحث عربي هو حسان المالح، فإن هناك طوائف مسيحية وديانات شرقية، قام بعض أفرادها بأعمال انتحارية بحجة دينية)!!!ثم  يورد أمثلة من بدع وهرطقيات مارقة عن المسيحية ، مثل :«طائفة الوصايا العشر»، التي زعم إنها كاثوليكية!!  وجماعة «جيم جونز»! وجماعة «معبد الشمس»! ثم أختتم بحالة استشهاد مسيحي ، قال عنها :(  وأغرب أنواع الانتحار التاريخية ذات الصبغة الدينية، التي أشار إليها الباحث المالح هي حالة الراهب الأندلسي «أيولوخيو» زعيم فتنة النصارى المستعربين في قرطبة، في عهد الأمير عبد الرحمن الثاني بن الحكم وولده الأمير محمد. فقد كان أيولوخيو راهباً من أسرة مستعربة ميسورة الحال، وله أخ موظف في الدولة الذي عز عليه اقبال الشباب المسيحين على تعلم اللغة العربية، واهمال الثقافة المسيحية، فحض اتباعه على الخروج للشوارع، وشتم الاسلام والرسول، وكان كلما قبض على شخص منهم وحول للقاضي الشرعي، وطلب منه التراجع يرفض حتى يقتل، في حالة انتحار جنوني جماعي..)!!!
نص التعليق الذي سمح بنشره :
من صموئيل بولس عبد المسيح، NL،15/07/2005  
لا داعٍ للخلط بين الأمور، فجميع الطوائف المسيحية المعترف بها:
(الكاثوليك ، الأرثوذكس ، البروتستانت ) تحرم فكرة الانتحار الشخصي، فما بالكم تحريمها للانتحار العدواني ، أي ذلكم الذي يتخطى حرمة الاعتداء على النفس التي حرم الله قتلها ، إلى حرمة الاعتداء على نفوس الآخرين؟ والجماعات التي قامت بالانتحار الجماعي في الغرب ليست مسيحية ، كما أنها لم تقتل أحدا ، ولم تفجر منشآت، بل اكتفى كل فرد منها بقتل نفسه . وأما ما حدث في اشبيليه ، وحدث مثله في مصر في العصور الوسطى، فكان بغرض الاستشهاد الديني، وقتلوا جميعاً طبقاً للشريعة الإسلامية ( لقيامهم بشتم مؤسس الإسلام) ولم يقتلوا أحدا.

تعليق على المقالة السابقة والرد عليها :

من خلال متابعتي لما ينشر في الانترنت وجدت اسمي في موقعين ، الأول في مقالة في جريدة الشرق الأوسط ، والثاني في صفحة للكاتب صموئيل بولس .. وقد استغربت سوء الفهم الذي وقع به كاتب المقالة في جريدة الشرق الأوسط مشاري الذايدي ، ويبدو أنه لم يقرأ جيداً الموضوع المنشور هنا في حياتنا النفسية للكاتب أوزجان يشار ، حين نسب إلي الموضوع وهو ليس لي .

وقد رد عليه الكاتب صموئيل بولس في نفس موقع الجريدة وفي موقع آخر خاص به .كما هو موضح في المقاطع المنشورة أعلاه ..

والنتيجة أن اسمي قد تكرر في الموضوع كباحث عربي لي بحث تفصيلي حول الانتحار .. وهذا غير صحيح . وأما التعليق على مضمون المقالة والرد عليها ، فأتركه لغيري من المهتمين بالموضوع وللقارئ العزيز ، وأكتفي بالتوضيح السابق الذي وجدت ضرورة نشره هنا .. والسلام .

د.حسان المالح

12/3/2006

                  

عودة إلى قرأت لك         عودة إلى الصفحة الرئيسية